علي بن حسن الخزرجي
1479
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
أنا فيه من الملك ، فأخذ منه عهدا وميثاقا ، وفارقه يريد المذيخرة ، فلما قدمها ؛ خالط وجوه الدولة ، وكبراءها ، وسقاهم الأدوية النافعة ، وفصد من احتاج إلى الفصد « 1 » ، وانتفع ناس كثير ؛ فرفع ذلك إلى علي بن الفضل ؛ وأثني عليه في حضرته ، وقيل له : إنه لا يصلح أن يكون إلا لمثلك ، فلما كان ذات يوم أحب الفصاد ؛ فطلبه ، فلما حضر بين يديه جرد من ثيابه ، وغسل المبضع ، وهو ينظر ، وكان قد دهن أطراف شعر رأسه بسم قاتل ، فلما دنا منه ليفصده ، وقعد بين يديه ، مص المبضع بفمه تتريها لنفسه ، ثم مسحه بأطراف شعره كالمجفف له ، فعلق به ما علق من السم ، وفصده [ في ] « 2 » الأكحل ، وربطه ، وخرج من فوره هاربا من المذيخرة ؛ متوجها نحو أسعد بن أبي يعفر ، فلما كان بعد ساعة ؛ أحس علي بن الفضل بالموت ؛ فطلب الحكيم الغريب ؛ فلم يجد له خبرا ؛ فأيقن بالموت ؛ وأمر أن يلحق حيث كان ، فخرج العسكر في طلبه في كل وجه ، فأدركه بعضهم في وادي السحول عند المسجد المعروف بقينان ؛ فأرادوا لزمه ؛ فامتنع وقاتلهم عن نفسه حتى قتل في ذلك الموضع ، وتوفي علي بن الفضل عقيب ذلك ، وكان وفاته ليلة الخميس النصف من ربيع الآخر سنة ثلاث وثلاثمائة ، وكانت مدة محنته وملكه تسع عشر سنة ، فلا رحم اللّه مثواه ؛ ولا بل بشيء من الرحمة ثراه . ولما علم أسعد بن أبي يعفر بوفاته ؛ فرح فرحا شديدا ، وخرج يريد المذيخرة ، وكتب إلى أهل الجند ، والمعافر ؛ فالتفت العساكر إليه ، وكان لعلي بن الفضل ولد قد انضم إليه أهل مذهبه ؛ وتحصنوا بالمذيخرة ، ( فأحاطت ) « 3 » بهم العساكر مع أسعد بن أبي يعفر ، ونصب المجانيق ، عليهم ولم يزل مصابرا لهم مدة سنة كاملة ؛ حتى أخربها المنجنيق ، ودخلها قهرا بالسيف ، وقتل ولد علي بن الفضل ، وسبين بناته ؛ وكن له ثلاثا « 4 » ، فرقهن على رؤساء
--> ( 1 ) الفصد : قطع العروق . ( 2 ) ما بين [ ] من قرة العيون / 149 ، لضرورة السياق . ( 3 ) في ( ب ) : ( وأحاطت ) . ( 4 ) في قرة العيون / 151 : ( وسبى بناته ، وكن ثلاثا ؛ ففرقهن . . . )